الثعالبي

384

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الذي بكى وأجهش إليه : " إن هذا الجمل شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه " ، أي : تديمه في الخدمة والعمل ، وظاهر الآية أن معناه : دائبين في الطلوع والغروب وما بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة ، وعن ابن عباس أنه قال : معناه : دائبين في طاعة الله ، وقوله سبحانه : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) المعنى : أن جنس الإنسان بجملته قد أوتي من كل ما شأنه أن يسأل وينتفع به ، وقرأ ابن عباس وغيره : " من كل ما سألتموه " - بتنوين كل - ، ورويت عن نافع ، وقوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) ، أي : لكثرتها وعظمها في الحواس والقوى ، والإيجاد بعد العدم والهداية للإيمان وغير ذلك ، وقال طلق بن حبيب : إن حق الله تعالى : أثقل من أن يقوم به العباد ، ونعمه أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أصبحوا توابين ، وأمسوا توابين . * ت * : ومن " الكلم الفارقية " : أيها الحريص على نيل عاجل حظه ومراده ، الغافل عن الاستعداد لمعاده تنبه لعظمة من وجودك بإيجاده ، وبقاؤك بإرفاده ، ودوامك بإمداده ، وأنت طفل في حجر لطفه ، ومهد عطفه ، وحضانة حفظه ، يغذك بلبان بره ، ويقلبك بأيدي أياديه وفضله ، وأنت غافل عن تعظيم أمره ، جاهل بما أولاك من لطيف سره ، وفضلك به على كثير من خلقه ، وأذكر عهد الإيجاد ، ودوام الإمداد والإرفاد ، وحالتي الإصدار والإيراد ، وفاتحة المبدأ وخاتمة المعاد . انتهى . وقوله سبحانه : ( إن الإنسان ) : يريد به النوع والجنس ، المعنى : توجد فيه هذه